سيد محمد طنطاوي

307

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

أي : فكان عاقبة ذلك الشيطان وذلك الإنسان ، أنهما في النار ، حالة كونهما خالدين فيها خلودا أبديا ، وكذلك حال المنافقين واليهود . . . * ( وذلِكَ ) * الخلود في النار * ( جَزاءُ الظَّالِمِينَ ) * الذين تجاوزوا حدود اللَّه - تعالى - وحاربوا أولياءه - سبحانه - . والمراد بالشيطان والإنسان جنسهما ، وقد ذكر بعضهم هنا قصصا تدل على أن المراد بالإنسان شخص معين ، وقد أضربنا عنها صفحا لضعفها . . « 1 » . وبذلك ترى أن هذه الآيات الكريمة قد ذمت المنافقين واليهود ذما شنيعا ، وأضعفت من شأنهم ، وساقت لهم من الأمثلة ما يجعل المؤمنين يستخفون بهم ، ويجاهدونهم بغلظة وشدة . ثم وجه - سبحانه - نداء إلى المؤمنين أمرهم فيه بتقواه وبتقديم العمل الصالح الذي ينفعهم يوم يلقونه ، ونهاهم عن التشبه بالقوم الفاسقين . . فقال - تعالى - : [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 18 إلى 21 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّه فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَه خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّه وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) والمراد بالغد في قوله - تعالى - : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ . . . ) * يوم القيامة . . أي : يا من آمنتم باللَّه - تعالى - حق الإيمان * ( اتَّقُوا اللَّه ) * أي صونوا أنفسكم عن كل ما يغضب اللَّه - تعالى - ، وراقبوه في السر والعلن . وقفوا عند حدوده فلا تتجاوزوها .

--> ( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ج 4 ص 341 ، وتفسير القرطبي ج 18 ص 38 .